الشيخ علي آل محسن
250
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
قال : قال أبو عبد الله رضي الله عنه لي ولسليمان بن خالد : ( قد حُرِّمَتْ عليكما المتعة ) فروع الكافي 2 / 48 ، وسائل الشيعة 14 / 450 . وأقول : لقد بتر الكاتب ذيل الرواية وحرَّف بعض ألفاظها ، فجاءت مشعرة بتحريم المتعة ، ولكنها ليست كذلك . وإلى القارئ الكريم نص الرواية ليعلم أن الكاتب ليس بمؤتَمن في نقله ، وليس صادقاً مع قارئه . فقد روى الكليني عليه الرحمة في الكافي عن عدة من أصحابه ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، ومحمد بن الحسين جميعاً ، عن الحكم بن مسكين ، عن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام لي ولسليمان بن خالد : قد حرَّمتُ عليكما المتعة من قِبَلي ما دمتما بالمدينة ، لأنكما تكثران الدخول عليَّ ، فأخاف أن تؤخذا ، فيقال : هؤلاء أصحاب جعفر « 1 » . والرواية واضحة الدلالة ، فإن الإمام عليه السلام إنما حرَّمها عليهما مِنْ قِبَله - أي منعهما منها من جهته - لأنهما من شيعته عليه السلام ، وكانا يتردَّدان عليه كثيراً ، فخشي الإمام عليه السلام أن يؤخذا فيُنكَّل بهما ، ويُشَنَّع عليه بأن أصحابه عليه السلام يعملون المحرَّمات بزعمهم ، فنهاهما عنها ما داما في المدينة . ومما قلناه يتضح أن الرواية - على العكس - تدل على حلّية المتعة لا حرمتها ، وذلك لأن أصحاب الإمام عليه السلام كانوا يمارسونها بعلم من الإمام عليه السلام ، وإنما نهى هذين الرجلين ما داما في المدينة تجنباً لبعض المحاذير فقط . هذا مضافاً إلى أن الرواية ضعيفة السند ، فإن من جملة رواتها سهل بن زياد ، وقد مرَّ بيان حاله . ومنهم الحكم بن مسكين ، وهو مجهول الحال ، لم يثبت توثيقه في كتب الرجال .
--> ( 1 ) الكافي 5 / 467 .